عبد الملك الثعالبي النيسابوري

97

التمثيل والمحاضرة

وبلاده ، ولن يستقيم أمر خلافته مع مخالفته . الملك من يبسط أنواع العدل ، [ وينشر أجناس البذل ] . الأقوال الصادرة عن الملوك والأجلة ، الدالة على عظم هممهم ، وكرم أخلاقهم . قيل للإسكندر وهو بإزاء حرب دارا بن دارا : إنّه في ثمانين ألف رجل ، فقال : القصّاب لا تهوله كثرة الغنم . اصطنع أنو شروان رجلا ، فقيل له : إنه لا قديم له . فقال : اصطناعنا إيّاه بيّته وشرّفه . ولما رهن حاجب بن زرارة « 1 » قوسه عن العرب عند كسرى . قال كسرى : لولا أنهم عندي أقل من الفرس لم أقبلها . قال معاوية رضي اللّه عنه : نحن الزمان من وضعناه اتّضع ، ومن رفعناه ارتفع . وكان يقول : إني لآنف أن يكون في الأرض جهل لا يسعه حلمي ، وذنب لا يسعه عفوي ، وحاجة لا يسعها جودي . النعمان بن المنذر بن ماء السماء : يعفو الملوك عن الكثير من الذنوب لفضلها ولقد تعاقب في اليسير وليس ذاك بجهلها . عبد الملك بن مروان أفضل الناس من تواضع عن رفعه ، وعفا عن قدره ، وأنصف عن قوّه . وكتب إلى الحجاج [ الظلوم ] في أمر أهل السّواد : أبق [ لهم ] لحوما يعقدوا بها شحوما . المهلب [ بن أبي صفرة ] عجبت ممّن يشتري المماليك « 2 » بماله ، ولا يشتري « 3 » الأحرار بفعاله . وقال لبنيه : أحسن ثيابكم ما كان على غيركم . يزيد بن المهلب استكثروا من الحمد ، فإن الذمّ قلّ من ينجو منه . زياد : أشفهوا لمن وراءكم ، فليس كلّ أحد يصل إلى السلطان ، ولا كلّ من يصل إلى السلطان يقدر على كلامه . السّفّاح ما أقبح بنا أن تكون الدنيا لنا ، وأولياؤنا خالون عن حسن آثارنا . عبد اللّه بن علي « 4 » لمروان وقد كتب إليه يسأله في أمر ؛ حرمة الحقّ لنا في ذمك ، وعلينا في حرمك .

--> ( 1 ) الأغاني 11 / 150 . ( 2 ) يروى : العبيد . ( 3 ) كما يروى : كيف لا يشتري . . . ( 4 ) عبد اللّه بن علي الهاشمي العباسي عم الخليفة أبي جعفر المنصور ، وهو الذي هزم مروان بن محمد بالزاب ، وقد خرج على المنصور ثم استسلم وحبس في بغداد فوقع عليه البيت فقتله سنة 147 ه . تاريخ بغداد 10 / 8 . وابن الأثير 5 / 215 .